الزركشي

511

البحر المحيط في أصول الفقه

مسألة هل يترك العموم لأجل السياق يخرج من كلام الشافعي في هذه المسألة قولان فإنه تردد قوله في الأمة الحامل إذا طلقها بائنا هل يجب لها النفقة أم لا على قولين : أحدهما نعم لعموم قوله تعالى وإن كن أولات حمل . والثاني لا لأن سياق الآية يشعر بإرادة الحرائر لقوله فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فضرب أجلا تعود المرأة بعد مضيه إلى الاستقلال بنفسها والأمة لا تستقل . وأطلق الصيرفي في جواز التخصيص بالسياق ومثله بقوله تعالى الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم وكلام الشافعي في الرسالة يقتضيه بل بوب على ذلك بابا فقال باب الذي يبين سياقه معناه وذكر قوله تعالى واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر فإن السياق أرشد إلى أن المراد أهلها وهو قوله إذ يعدون في السبت . وقال الشيخ تقي الدين في شرح الإلمام نص بعض أكابر الأصوليين على أن العموم يخص بالقرائن قال ويشهد له مخاطبات الناس بعضهم بعضا حيث يقطعون في بعض المخاطبات بعدم العموم بناء على القرينة والشرع يخاطب الناس بحسب تعارفهم . [ الفرق بين التخصيص بالقرائن والتخصيص بالسبب ] : قال ولا يشتبه عليك التخصيص بالقرائن بالتخصيص بالسبب كما اشتبه على كثير من الناس فإن التخصيص بالسبب غير مختار فإن السبب وإن كان خاصا فلا يمتنع أن يورد لفظ عام يتناوله وغيره كما في قوله والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ولا ينتهض السبب بمجرده قرينة لرفع هذا بخلاف السياق فإن به يقع التبيين والتعيين أما التبيين ففي المجملات وأما التعيين ففي المحتملات وعليك باعتبار هذه في ألفاظ الكتاب والسنة والمحاورات تجد منه ما لا يمكنك حصره قبل اعتباره انتهى . * * *